ابن عجيبة
92
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
السؤال ، بيّن الحق لهم أن إنزالها سهل على قدرته ، لكن فيه خطر وسوء عاقبة ، لأن الحقائق قد تضر بالمريد إذا لم يكمل أدبه واستعداده ، فلما بينوا مرادهم من كمال الطمأنية واليقين ؛ دعا اللّه - تعالى - فوعدهم بالإنزال مع دوام الإيمان وكمال الإيقان ، فمن كفر بها ، ولم يعرف قدرها ، عذب بعذاب لم يعذبه أحد من العالمين ، وهو الطرد والبعد من ساحة حضرة رب العالمين . واللّه تعالى أعلم . ثم وبخ من عبد عيسى من الكفرة ، فقال : [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 116 إلى 120 ] وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 116 ) ما قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 117 ) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 118 ) قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 119 ) لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 120 ) قلت : ( من دون اللّه ) : صفة لإلاهين ، أو صلة ( اتخذوني ) ، و ( أن اعبدوا ) : تفسيرية للمأمور به ، أو بدل من ضمير به ، وليس من شرط البدل جواز طرح المبدل منه مطلقا ؛ لئلا يلزم منه بقاء الموصول بلا راجع ، أو عطف بيان له ، أو خبر عن مضمر ، أي : هو ، أو مفعول به ، أي : أعنى ، ولا يجوز إبداله من ( ما ) ؛ لأن المصدر لا يكون مفعولا للقول ؛ لأنه مفرد ، والقول لا يعمل إلا في الجمل أو ما في معناه . ( يوم ينفع ) ؛ من نصب جعله ظرفا لقال ، أو ظرف ، مستقر خبر ( هذا ) والمعنى : هذا الذي مرّ من كلام عيسى ، واقع يوم ينفع ، إلخ ، وأجاز ابن مالك أن يكون مبنيا ، قال في ألفيته : وقبل فعل معرب أو مبتدأ * أعرب ، ومن بنا فلن يفندا « 1 » ومن رفع ، فخبر ، وهو ظرف متصرف .
--> ( 1 ) أنظر الألفية ، باب الإضافة .